Aid Islam LogoAid Islam

مقال باللغة العربية

قصة إبراهيم عليه السلام: خليل الله
قراءة لمدة ١٥ دقيقة تقريبًا
قصص الأنبياء، إبراهيم، توحيد، تضحية
صحراء

إبراهيم (عليه السلام) هو أبو الأنبياء، وأحد أولي العزم من الرسل. اتخذه الله خليلاً، وجعل في ذريته النبوة والكتاب. قصته في القرآن هي قصة البحث عن الحقيقة، ومحاربة الشرك، والتسليم المطلق لأمر الله.

دعوة قومه وأبيه

نشأ إبراهيم في قوم يعبدون الكواكب والأصنام. لكن الله آتاه رشده من قبل، فلم يقبل بقلبه وعقله هذه العبادات الباطلة. بدأ بدعوة أبيه آزر، الذي كان يصنع الأصنام، إلى عبادة الله الواحد، لكن أباه رفض وهدده.

ثم توجه إلى قومه، وحاجهم بالمنطق والبرهان. أراهم كيف أن الكواكب والقمر والشمس تغيب وتأفل، فلا تصلح أن تكون آلهة. لكنهم أصروا على شركهم.

تكسير الأصنام والنار

في يوم عيد لقومه، ذهب إبراهيم إلى معبدهم وحطم جميع الأصنام إلا كبيرهم، وعلّق الفأس في عنقه. فلما عادوا وسألوه، قال لهم: "بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ". فأُسقط في أيديهم وعرفوا أن أصنامهم لا تضر ولا تنفع.

لكن كبرهم وعنادهم دفعهم إلى الانتقام. أجمعوا أمرهم على أن يحرقوه في نار عظيمة.

"قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ" (سورة الأنبياء، ٢١:٦٩)

فنجاه الله من النار بمعجزة باهرة، وجعلها بردًا وسلامًا عليه، لتكون آية للعالمين.

الهجرة والابتلاء العظيم

هاجر إبراهيم من أرض قومه، ومعه زوجته سارة وابن أخيه لوط. وفي كبره، رزقه الله بابنه إسماعيل من هاجر، ثم إسحاق من سارة.

ثم جاء الابتلاء الأعظم، حين أمره الله في المنام أن يذبح ابنه الوحيد إسماعيل. عرض إبراهيم الأمر على ابنه، فكان جواب الابن الصالح: "يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ". فلما أسلما وتله للجبين، ناداه الله: "يَا إِبْرَاهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا". وفداه الله بذبح عظيم.

بناء الكعبة

أمر الله إبراهيم وابنه إسماعيل برفع قواعد البيت الحرام في مكة، ليكون أول بيت وضع للناس لعبادة الله الواحد. وكانا يدعوان وهما يبنيان:

"رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" (سورة البقرة، ٢:١٢٧)

وبعد بناء البيت، أمره الله أن يؤذن في الناس بالحج، فجعل الله أفئدة من الناس تهوي إليه، وما زال المسلمون يحجون إليه من كل فج عميق حتى يومنا هذا.

الخاتمة

قصة إبراهيم (عليه السلام) هي مدرسة في التوحيد واليقين، والتضحية والفداء، والتسليم لأمر الله. لقد ترك لنا ملة حنيفية سمحة، وهي دين جميع الأنبياء من بعده.